عبد الملك الجويني

35

نهاية المطلب في دراية المذهب

بها ، فالاستصحاب قانونٌ في الشريعة ، كما ذكرناه في آخر الشهر ، وله أمثلة نذكر ما يحضرنا منها : فمن استيقن الحدث ، وشك في الطهارة بعده ، فتطهر على هذا التردد ، ثم بان له أنه ما كان تطهر ، صح وضوؤُه ، بناء على استصحاب الحدث ، ولو استيقن الطهرَ وشك في الحدث ، فتطهر على التردد ، فبان أنه كان محدثاً ، لم يصح وضوؤُه ؛ بناء على استصحاب الطهر . وقياس مذهب المزني الصحة . ومن أخرج زكاة ماله الغائب ، وهو على التردد في بقائه ، ثم بان بقاؤه أجزأه المخرَج . ومن أخرج زكاة مال أبيه على تقدير موته ، ثم بان موتُه ، كما قدّر ، لم يعتد بما أخرجه بناءً على بقاء الأب . فهذا وجه ربط النية بالاستصحاب نفياً وإثباتاً . قال الأصحاب : لو نوى أن يصوم غداً من شهر رمضان ، أو تطوعاً ، لم [ تصح ] ( 1 ) نيتُه من غير تنويعٍ ، وتقدير حالٍ بدل حال ، ففسدت النية . وليس كما إذا نوى أن يصوم غداً عن رمضان إن كان منه ، أو تطوعاً إن لم يكن . والعجب اشتغال المصنفين بأمثال هذه الترهات مع الذهول عن مقصود الكلام . فصل قال : " وإن وطئ امرأته ، فأولج عامداً ، فعليه القضاء والكفارة . . . الفصل " ( 2 ) . 2303 - من أفطر عامداً في نهار رمضان ، بجماع تام ، لا شبهة [ فيه ] ( 3 ) ، التزم الكفارةَ العظمى ، على ما سنصفها . فنستقصي في صدر هذا الفصل ما يوجب الكفارة العظمى ، ثم نصفها ، وننظر ما يقتضيه الترتيب بعدهما .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 6 . ( 3 ) ساقطة من الأصل .